تفاعلت إنتفاضة الشعب السوري سلميا طلبا للحرية من الاستعمار الداخلي المتمثل في حكم عائلة الأسد الدكتاتوري التي استحوذت على خيرات سوريا والمقربين منهم فقط , وتجاهلت الشعب وكل من حاول ان يعترض زج به في السجون , حتى تساوت فرصة العيش تحت حكم الاسد مع الموت في سبيل الحرية , فصار الشعب يتظاهر في كل المدن السورية احتجاجا على حكم الدكتاتورية والمطالبة بتنحي الاسد وابدال حكمه بحكم دستوري ديموقراطي يضمن لكل فئات الشعب السوري العيش بحرية وعدالة ومساوات , مما حدى بالامن والجيش السوري الذي اغلب قياداته من عائلة الاسد والمقربين منهم ينتقمون من مسيرات الشعب السلمية ويقتلون الاطفال والنساء وكل من يقابلهم دون تمييز اورحمة , في اعتقادهم انهم يخمدون ثورة الشعب وكلما امعنوا في قتلهم زادوهم اصرارا وثقة بأن الله سينصرثورتهم وسيعلي كلمة الحق ويزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا .
ولما اشتدت هجمة الجيش على الثوار بدأت هجرة العائلات السورية الى تركيا الجارة المسلمة طلبا لنجدتهم والاستجارة بهم من بطش امن وجيش الأسد , واستقبلت تركيا افواجا منهم وساعدتهم وأمنت لهم ملاجىء مناسبة , وبعد ذلك على ما يبدو أن الجيش السوري تمكن من إختراق أمن واستخبارات تركيا التي على حدود سوريا بتقديم الرشاوي لهم لإستمالتهم ضد اللاجئين السوريين لإسائة معاملتهم , وتم له ذلك وأسيئت معاملة اللاجئين تحت سمع وبصر الامن التركي وبواسطتهم أيضا , ولم يكتفوا بالاسائة للاجئين بل سهلوا دخول الجيش السوري لمطاردة الضباط المنشقين وقتلهم على الارض التركية ومن امسكوا بهم سلموه للجيش السوري وكل بثمنه .
إجتذبت سمعة أردوغان وعدالته السوريين الفارين من بطش جيش ألأسد وأمنه للإستجارة بشعب تركيا جارهم المسلم , ولم يعلموا أن صندوق تفاح أردوغان لا يخلو من العفن , الذي تجلى في خيانة الامن التركي واستخباراته لمن إئتمنوهم على حياتهم وعرضهم من اللاجئين الذين لا حول لهم ولاقوة , هل ينتقم أردوغان لسمعة تركيا وعدالته ويحقق في تجاوز الامن التركي للأعراف الدولية التي توجب حماية المستجير وعدم الاسائة إليه ؟ , هل يجوز للامن التركي الذي على حدود سوريا أن يسيء للاجئين السوريين ويسهل دخول الجيش السوري لمطاردة المنشقين وقتلهم على الارض التركية ؟ هل سينتقم أردوغان من المسيئين لتركيا ويحقق معهم في كل ماحصل ؟ إن سمعة تركيا اليوم على المحك ونعلم ان اردوغان لن يترك تلك الاحداث تمر دون تقديم المتسببين فيها للمحاكمة العادلة لانصاف اللاجئين وأعادة هيبة العدالة لتركيا .